السيد أحمد الموسوي الروضاتي

48

إجماعات فقهاء الإمامية

وأوضحناها في ذلك متأتية ، وإنما ينظر من مثل من لا ينعم التأمل ويفطن بالعلل والمعاني . فإن قيل : لم يبق عليكم ألا أن تدلوا على صحة الطريقة التي ذكرتموها في اعتبار الإجماع ، ففي ذلك خلاف ، فبينوا أنه يجري مجرى أن يجمعوا على حكم واحد في أنه لا يجوز مخالفته . قلنا : لا شبهة في صحة هذه الطريقة على أحد من أهل العلم بأصول الفقه ، وأن مخالفة ما ذكرناه يجري مجرى مخالفة ما أجمعوا فيه على حكم واحد في مسألة واحدة . ألا ترى أنهم قد بدعوا ابن سيرين والثوري لما خالف الإجماع ، وإن كان في مسألتين وفي حكمين ، وأجروه مجرى الخلاف في مسألة واحدة وحكم واحد . وما اشتباه ذلك من بعده عن الصواب ألا كاشتباه الحال على من جوز إذا اختلف الأمة على أقاويل محصورة ، أن يقول قائل بزائد عليها ، ما يدعى أن ذلك لا يجري مجرى إجماعهم على قول واحد ، فهو يد زائد أو يختلفوا على أقاويل ثلاثة ، فيقول قائل بمذهب رابع ، لأن في كلتي المسألتين قد خولف الإجماع وقيل بما اتفقوا على خلافه ، ومثل ذلك لا يشتبه على ذوي النقد والتحصيل . [ الصفحة 127 ] واعلم أنك إذا سلكت مع الفقهاء في مسائل الخلاف في هذه الطريقة التي أشرنا إليها في الرجوع إلى أصل ما في العقل ضاقت عليهم الطريق في مناظرتك وقطعتهم بذلك عن ميدان واسع من القياسات واعتماد أخبار الآحاد ، وحصرتهم بذلك حصرا لا يملكون معه قبضا ولا بسطا . مثال بعض ما أشرنا إليه وهو : أن يسأل عن إباحة نكاح المتعة فنقول : قد ثبت أن المنافع التي لا ضرر فيها عاجلا ولا آجلا في أصل العقل مباحة ، ونكاح المتعة بهذه الصفة فيجب إباحته . فإن سألت الدلالة على انتفاء الضرر عن هذا النكاح الذي فيه انتفاع لا محالة . قلت : الضرر العاجل يعرف بالعادات والأمارات المشيرة إليها ويعلم فقد ذلك ، والضرر الأجل إنما هو العقاب ، وذلك تابع للقبح . ولو كانت هذه المنفعة قبيحة يستحق بها العقاب ، لدل اللّه تعالى على ذلك ، لوجوب إعلامه المكلف ما هذه سبيله . فلم يبق بعد ذلك إلا أن يسأل الدلالة على أن المنافع التي صفتها ما ذكرناه في العقل على الإباحة ، فينتقل من الكلام في الفروع إلى الأصول . ثم الدلالة على ذلك سهلة يسيرة ، أو يعارض بقياس أو خبر واحد ، فلا يقبل ذلك . لأنهما غير حجة عندك في الشرع . فإن انتقل إلى الكلام في التعبد بالقياس أو خبر الواحد ، كان أيضا منتقلا من فرع إلى أصل . وإذا انتقل الكلام إلى ذلك ، كان أسهل وأقرب من غيره ، أوليس كنا نسامح الخصوم